السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

298

تفسير الصراط المستقيم

المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * « 1 » . فقالت العلماء : أراد اللَّه تعالى بذلك الأمّة كلَّها ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن فقال الرّضا ( عليه السّلام ) : لا أقول كما قالوا ولكنّي أقول أراد اللَّه ( عزّ وجل ) بذلك العترة الطَّاهرة إلى أن قال المأمون : من العترة الطَّاهرة ؟ فقال الرّضا ( عليه السّلام ) : الَّذين وصفهم اللَّه تعالى في كتابه فقال : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * « 2 » ، وهم الذين قال رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) : إنّي مخلَّف فيكم الثّقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض فانظروني كيف تخلَّفوني فيهما أيّها الناس لا تعلَّموهم فإنّهم أعلم منكم . قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن من العترة أهم الآل أم غير الآل ؟ فقال الرضا ( عليه السّلام ) : هم الآل فقالت العلماء : هذا رسول اللَّه يؤثر منه أنّه قال : أمّتي آلي وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الَّذي لا يمكن دفعه آل محمّد أمّته فقال أبو الحسن ( عليه السّلام ) : أخبروني هل تحرم الصّدقة على الآل ؟ قالوا : نعم قال ( عليه السّلام ) : فتحرم على الأمّة ؟ قالوا : لا ، فقال ( عليه السّلام ) : هذا فرق بين الآل والأمّة ، ويحكم أين يذهب بكم أضربتم عن الذّكر صفح أم أنتم قوم مسرفون أما علمتم أنّه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ، قالوا : ومن أين يا أبا الحسن ؟ فقال ( عليه السّلام ) : من قول اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وإِبْراهِيمَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ

--> ( 1 ) فاطر : 35 . ( 2 ) الأحزاب : 33 .